عبد الرحمن بدوي

301

أرسطو عند العرب

وهي أمثال هذه الفصول التي وصفنا . وليس إنما تنقسم بذى الأرجل وعديم الأرجل من الحي والحي الساعي ، لكن الحي الساعي « 1 » أيضا ، وذلك أن ليس الحي الساعي أولى من الحي السابح بأن يقسم بهذين الفصلين ؛ والحي السابح والحي الماشي ليس أحدهما تحت الآخر ، فقد يلزمهم من ذلك أن يكونوا قد سلموا ذلك الشئ الذي أتوه . وأيضا إن قالوا إن الناطق فصل قريب للحى ذي الرجلين والحي الماشي « 2 » وجب أن تكون الأجناس المختلفة التي ليس بعضها مرتبا تحت بعض فصولا « 3 » واحدة بأعيانها ؛ وذلك أن الحي ذا الرجلين والحي الماشي ليس أحدهما تحت الآخر ، وكل واحد منهما مقسم بالناطق ، فإذا كان الناطق يقسم كليهما فليس هو بذى الرجلين أولى منه بالماشى . وذلك أن ذا الرجلين ليس بأعم من الماشي ولا يحمل على أكثر مما يحمل عليه الماشي ؛ ومع ذلك فمن المنكر أن يقال إن الحي - وهو جنس واحد - ينقسم على جهات كثيرة وعلى مقابلات كثيرة بالفصول ، وإن الأجناس التي تحته لا تحفظ الفصول المقسمة . وأيضا فإن كانوا يقسمون « 4 » الحي إلى ذي الأرجل وعديم الأرجل وقسموا ذا الأرجل أيضا إلى ذي الرجلين وكثير الأرجل ، صارت على حسب هذه القسمة الأشياء المتجانسة تحت أجناس مختلفة والمتباينة تحت جنس واحد . وذلك أن الحيوانات الماشية فهي متجانسة ليست تصير من جنس واحد ، لأن بعضها يصير تحت الجنس الذي هو الحي ذو الرجلين وبعضها تحت الجنس الذي هو الكثير الأرجل ؛ وعلى هذا المثال أيضا ينقسم الحيوان الطائر لهذه الفصول التي ذكرنا ؛ وهي متجانسة ، فيصير الحيوان الطائر والحيوان الماشي وهما مختلفان بالجنس متجانسين . وذلك أن الحي ذا الرجلين يصير بعد الحي من الجنس القريب [ 117 ب ] الطائر والماشي . لكن من المنكر أن نقول إن البعد بين الحيوانات الماشية بعضها من بعض وكذلك البعد بين الطيور بعضها من بعض ، أكثر من البعد بين [ البعد ] بين الطيور وبين الحي الماشي ، فإن كان الماشي والطائر والسابح فصولا للحى وعديم الأرجل ، وذو الأرجل وذو الرجلين والكثير الأرجل فصولا للأجناس التي تحت الحي ، فكل ما كان يحمل القسمة فينبغي أن ينقسم بهذه الفصول . وأيضا لو كان الشئ الموجود لشئ من الأشياء بذاته إنما يوجد لذلك الشئ وحده ، لقد كان يلزم أن لا يقال إن

--> ( 1 ) فوقها : السابح . ( 2 ) فوقها : فإذا أوجبوا . ( 3 ) ص : فصول . ( 4 ) ص : يقسمونا .